أبي منصور الماتريدي

63

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

يخاطب الناس والخلق جميعا فيقول : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ، ولكن إنما يكون ببعث الرسل إليهم ، فينزل قول الرسول أنه رسول الله إليكم منزلة قول نفسه : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ، فانتشر ذكره بتبليغ الرسل إليهم ، كأنه هو بلغ ذلك وقال لهم : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ، أو أن الله - عزّ وجل - سخر الخلق حتى بلغ بعضهم بعضا رسالته ، حتى فشا خبره ، وانتشر ذكره في جميع آفاق الأرض شرقا وغربا ، وذلك من عظيم آيات نبوته ورسالته . ثم بيّن أنه رسول من « 1 » فقال : رسول الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ ، وذكر تخصيص السماوات والأرض وإن كان له ملك الكل ؛ لما هما النهاية في ملك البشر [ عند البشر ] « 2 » . أو ذكر هذا ؛ ليعلموا أن من في السماوات والأرض له عبيده وإماؤه . أو ذكر هذا ؛ ليعلموا أن التدبير فيهما جميعا لواحد ؛ حيث اتصلت « 3 » منافع السماء بمنافع الأرض على بعد ما بينهما . وقوله - عزّ وجل - : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ذكر هذا ؛ لأن العرب سمت كل معبود إلها ، وهم كانوا يعبدون الأصنام دونه ويسمونها آلهة ، فنفى الألوهية عمن يعبدونهم دونه ، وأثبتها له ، وأخبر أنه هو المستحق لاسم الألوهية والعبادة لا غيره « 4 » ؛ لأنه يحيي ويميت ، ومن يعبدون دونه لا يملك الإحياء ولا الإماتة ، وذكر [ هذا ] « 5 » - والله أعلم - الحياة والموت ؛ لأنه ليس [ شيء ] « 6 » ألذ وأشهى في الشاهد من الحياة ، ولا أمر ولا أشد من الموت ؛ ليرغبوا في ألذ ما غاب عنهم ، وينفروا عن الأمر والأكره مما غاب عنهم ، والله أعلم . أو ذكر أنه يحيي ويميت ؛ ليدل أنه فعل واحد ، لا عدد . وقوله - عزّ وجل - : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ . كان صلى اللّه عليه وسلم هو السابق إلى كل خير ؛ فعلى ذلك دعا الخلق [ إليه ] « 7 » ؛ كقوله : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [ الأعراف : 143 ] وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [ الأنعام : 163 ] ؛ فعلى ذلك إنما أمر بالإيمان [ به ] « 8 » بعد ما آمن هو .

--> ( 1 ) في أ : رسول من الله . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في ب : اتصل . ( 4 ) في ب : لا غير . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) سقط في أ .